ظفار قبلة التسامح وليس حلبة للتناطح خريفها حرف ثمين يملكه الرجال

مدينة صلاله
  • صحيفة المستقبل الإخبارية

يكتبها : سالم بن رشيد الناعبي

شدني مقطعا جرى تداوله مؤخرا عبر السوشيل ميديا لشيخ يمني وقور كما يبدو من قسمات وجهه وفصاحة لسانه … نطق بكلمات مختصرة كانت بحق وحقيقة رائعة ، شرب من كأسها أسلافنا الأخيار .. نطقه كان حول مشاهير القوم ، كيف كانوا…وكيف أصبحوا ..فقد عرفتهم العرب عبر تأريخهم المتوغل في أعماق الزمن البعيد.. أنهم أهل كرم وشجاعة وعطاء ورأي حكيم وبأس شديد ووفاء منقطع النظير ….أما مشاهير زماننا فهم أصحاب مزامير وطبول وتسلق .. يركضون وراء كل صيحة ، يتكسبون منها صدقا وكذبا. هذه الفئة إلتف القوم حولها ورفعوا مستواهم الى مكانة عالية لايستحقها بعضهم وجعلوهم في مقام العلماء وأهل الفكر والإبداع … لاح في ذهني مشاهد كثيرة ومواقف عديدة .. فعندما أرى هذه الفئة يمشون في الأسواق وكأنهم يتحصنون في بروج عاجية ينظرون الى من حولهم من الناس بأنهم أقزام من شدة العجب بالنفس التي تلبس أجسادهم وتشعرهم بعلو مكانتهم في المجتمع.. بينما هم في نفوس المتواضعين من أهل الرفعة والمقام في موقع متدني يرونهم كسقطان تمشي في الأرض لكن أدبهم وخلقهم لايعكسان مشاعرهم في ملتقاهم .. ولعل ماشهدناه في الأيام الماضية من مناطحات. حولوا جبال ظفار الخضراء ، الى حلبة للمناطحة رغم أن ظفار تملك من الثيران مئات الألاف الا أن أهلها لا يملكون حلبة واحدة في محيط ظفار المجد والنصر .. الأمر الذي جعلنا نقف حيارى من أمر المتناطحين …جعلوا من جبال ظفار حلبات للمناطحة… ويدق عليها الطبل وينفخ الزمر يتحلق حولهم ذوي النطيحة والمتردية … كم تمنينا أن يستبدل ذلك الهرج والمرج بحملة السيوف والتروس والخناجر والمحازم والبنادق في تظاهرات شعبية تروي قصة الأصالة العمانية لا أن نستبدلها بالمغراف الذي ميدانه المطبخ ….أعجبني طرح الإعلامي خليل البلوشي الذي يهز صوته التلفاز هزا ويطرب لتعليقه الرياضي كل متابع كصوت عماني يصدح في مشارق الأرض ومغاربها …رغم أني لا أعلم مرامية من أبعاد نقده
لبعض السلوكيات السيئة التي هزت المجتمع …المعنى في قلب الشاعر…هل غيرته الوطنية والدينية حملتاه الى نقد تجمعات خالد حرية ؟ أم أن الخلاف القطري الامارات …وجد ضالته في خريف صلالة مناسبا لتجسيده بشكل سياحي وعلى ارض محبة وسلام … نحن في عمان لانقبل الا رياح المسك والألفة والرجولة …لأن جبال ظفار إرتوت بدماء الأبطال الذين رسموا عليها لوحات النصر وستظل رمزا شامخا يضيئه أبناء الشهداء وأحفادهم ..أما الرياح التي تأتينا منفوخة في كير غير عماني فستجد المصادات لأننا أمة أمنت بمباديء السلام وأرسى أركانها أئمتها وسلاطينها ورجالاتها العظام …. فهؤلاء شغلونا بقضية يرفضها نسيج مجتمعنا المتسامح …وما سمعناه من ردود أفعال خارجية على الرأي الذي طرحه خليل البلوشي والأوصاف القذرة التي تلفظ بها البعض نمسحها في وجوههم السوداء ورأي خليل إن كان غير مسيس فرأيه نملأ به صفحاته البيضاء….
مسقط حرر في 18 / 8 / 2022

نُشر بواسطة أخبار المستقبل

مدير ومحرر الموقع

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ